النووي

122

المجموع

إلا في الحدود . روى عبد الله بن الزبير أن رجلا خاصم الزبير عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة الذي يسقون به النخل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير : اسق أرضك الماء ثم أرسل الماء إلى جارك ، فغضب الأنصاري ، فقال يا رسول الله وأن كان ابن عمتك ، فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا زبير اسق أرضك الماء ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ، فقال الزبير فوالله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) ولو لم يجز ترك التعزير لعزره رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما قال . ( فصل ) وإن عزر الامام رجلا فمات وجب ضمانه لما روى عمرو بن سعيد عن علي كرم الله وجهه أنه قال : ما من رجل أقمت عليه حدا فمات فأجد في نفسي أنه لا دية له إلا شارب الخمر فإنه لو مات وديته ، لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يسنه ولا يجوز أن يكون المراد به إذا مات من الحد ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حد في الخمر فثبت أنه أراد من الزيادة على الأربعين ، ولأنه ضرب جعل إلى اجتهاده فإذا أدى إلى التلف ضمن كضرب الزوج زوجته . ( فصل ) وإن كان على رأس بالغ عاقل سلعة لم يجز قطعها بغير إذنه ، فان قطعها قاطع بإذنه فمات لم يضمن لأنه قطع بإذنه ، وان قطعها بغير اذنه فمات وجب عليه القصاص لأنه تعدى بالقطع ، وإن كانت على رأس صبي أو مجنون لم يجز قطعها لأنه جرح لا يؤمن معه الهلاك ، فإن قطعت فمات منه نظرت فإن كان القاطع لا ولاية له عليه وجب عليه القود لأنها جناية يعدى بها ، وإن كان أبا أو جدا وجبت عليه الدية ، وإن كان وليا غيرهما ففيه قولان . ( أحدهما ) أنه يجب عليه القود لأنه قطع منه ما لا يجوز قطعه . ( والثاني ) أنه لا يجب القود لأنه لم يقصد القتل وإنما قصد المصلحة ، فعلى هذه يجب عليه دية مغلظة لأنها عمد خطأ وبالله التوفيق . ( الشرح ) أثر عبد الملك بن نمير رواه البيهقي وسعيد بن منصور أثر ابن عباس رواه البيهقي .